About Me

My photo
Allah.. Knowledge.. Beauty!

Saturday, November 26, 2011

ملفا الانتخابات


هناك من يشكك في إمكانية تأمين الانتخابات إن أسقط المجلس العسكري ثورياً .. وهناك من يجد تعارضاً بين إجراء الانتخابات وبين العمل على إسقاط المجلس لما سوف يدخلنا من تعقيدات لتسليم السلطة قد تمنع المجلس المنتخب من ممارسة دوره كما ينبغي.

الانتخابات -فيما أفهم- ملفان: أمني وسياسي.. الأمني تقوم فيه الشرطة أو الجيش بتأمين أرواح الناس وتأمين اللجان وذلك ليس له علاقة إن كان المجلس العسكري على رأس لسلطة أم لا. بمعنى أنه إذا تخلى الجيش عن مهمته الوطنية بتأمين المواطنين لمجرد إقصائه من السلطة فهذا قدح في وطنيته لأن أمن الوطن في رقبة القوات الجيش أيا كانت الظروف "السياسية".. وأنه من غير المقبول أن يقوم الجيش بمساومة الشعب على أمنه إن وجد منه إصراراً على إسقاطه سياسياً.

إذا ليس هناك تعارض بين إسقاط المجلس العسكري من حكم البلد وتأمين القوات المسلحة للانتخابات.. فلنذهب للتصويت ثم نكمل ما بدأناه من إسقاط المجلس ثورياً.

أما عن مسألة العراقيل في تسليم السلطة إن أُسقط المجلس .. فنفس العراقيل كانت هناك عند إسقاطنا مبارك ثم شفيق ثم حل مجلس الشعب ثم حل أمن الدولة ... قالوا لا يمكن أن يسقط كل هؤلاء هكذا .. وسقطوا هكذا ولم نقف عندهم وكانت الحلول موجودة ... ودائماً الحلول موجودة طالما توافرت الإرادة الشعبية.

الإسلاميين والمؤامرة على انتخابات(هم)!!


يعاني الإسلاميين -فيما أرى- من إحساس بأن ثمة مؤامرة مدبرة من بعض خصومهم لحرمانهم من مكاسب تبدو محققة -أو على الأقل معقولة- إن عقدت الانتخابات في موعدها. وهذا الإحساس له ما يبرره، حيث لم يأل الكثير من القوى السياسية جهداً لإعلان أنه ليس من أحد مستعد للانتخابات سوى الإسلاميين الذين لديهم الطرق "غير الشريفة" لغسل أدمغة الناس .. إلخ إلخ ... كما لم تخفي الكثير من هذه القوى أيضاً رغبتها في تأجيل الانتخابات.. إلى الحد الذي دفع قلة منهم للمطالبة ببقاء الحكم العسكري لمدة تصل إلى سنتين!!

فعندما يرى الإسلاميون مواقفاً كهذه ويسمعون كلاماً من هذا القبيل فيكون من المتفهم نظرهم بريبة شديدة لكل ما ومن من شأنه تأجيل الانتخابات .. وتكفي هذه الريبة القليل من التعجل في الحكم على الأمور لتتحول من ارتياب إلى الإحساس بالمؤامرة الكونية لإقصائهم عن المشهد عبر انتخابات متوقع لها أن تكون على قدر لا بأس به من الشفافية رغم الصعوبات.

لكن ما الذي جرى أصلاً؟؟ كانت هناك مظاهرة مليونية للضغط على المجلس العسكري لتحديد موعداً واضحاً لتسليم السلطة منتصف العام القادم. بقي بعض المتظاهرون معتصمين بالميدان حتى اليوم التالي، ثم كان اعتداء الشرطة عليهم ومن ثم كان تداعي الأحداث والاحتشاد مجدداً في الميدان. وبسبب العلاقة الطردية بين كم الدماء والتأخر في الاستجابة وبين سقف المطالب، فقد ارتفع سقف المطالب من مجرد انتزاع موعد يتسلم فيه المدنيون السلطة من الحاكم العسكري، ارتفع سقف المطالب ليكون رحيل العسكر الآن!

ارتفاع سقف المطالب له ما يبرره ويسوغه من ممارسات جديدة/قديمة للشرطة في التعامل مع المحتجين، وتباطؤ في الاستجابة وعدم إحساس بأهمية الوقت تذكرنا بطريقة المخلوع في آخر عهده. نضيف إلى ذلك تراكم الأخطاء التي وقع فيها العسكر على مدى الشهور الطويلة والمط والمماطلة التي أدت كلها إلى التآكل الكبير في شعبية العسكر.. فكان من المنطقي والمتوقع أنه عندما تسيل الدماء مجدداً أن ينفجر الشارع مجدداً مطالباً بالمطلب القديم/الجديد : الشعب يريد إسقاط القتلة!!

ولكن هناك انتخابات على بعد أيام قد يعرقل إجراءها تداعي الأحداث. لا أعتقد أن ما تم كان سيناريو معداً مسبقاً، حتى وإن سلمنا جدلاً أنه يخدم من طالب بتأجيل الانتخابات. وإن كان هناك من يمكن اتهامه بتأزيم الأمور فليس سوى من يحمل البندقية ومن يجلس على كرسي السلطة.. هؤلاء فقط من كان الحل بأيديهم ... ولا زال. ببساطة على الشرطة أن تكف -أو أن ترغم على الكف- عن القتل وعلى المجلس ببساطة أن يرحل الآن.