About Me

My photo
Allah.. Knowledge.. Beauty!

Sunday, August 25, 2013

الشعب العلماني بطبعه

صعق كثير منا "بالتطرف العلماني" في الفيديو المسرب من اجتماع ضم حلمي النمنم وتهاني الجبالي.. وبالجملة الأكثر استفزازاً أن "الشعب المصري علماني بطبعه"!!

حين خاض المسيري في بحث مطول -مطول جداً في الواقع- عن العلمانية، ووضع نموذجه التفسيري لما أسماه العلمانية الشاملة.. أو العلمانية الكاسحة، كما أسماها، حين خاض في الفضاء الفلسفي للعلمنة لم يضع تعريفاً واضحاً محدداً للعلمانية، ولكنه أخذ يسأل أسئلة المرجعية، وأسئلة عن مركز المنظومة -إن وُجد-، وموقع هذا المركز.
لست بصدد شرح ما كتبه المسيري بقدر ما أرغب في إسقاطه على حادث جلل كمذبحة رابعة، وما سبقها وما تلاها من مذابح بحق مؤيدي الشرعية. وكذلك ما سبق الأزمة، من دماء سالت في عهد محمد مرسي.

سأل المسيري سؤال المرجعية، وتحدث عن الصراع بين مرجعيتين: المرجعية الكامنة والمرجعية المتجاوزة.. إما أن تكون مرجعية المنظومة بداخل المنظومة نفسها "كامنة" فيها، أو أن تكون المرجعية خارجة عنها "متجاوزة لها".. 

مثال للتبسيط: في المعارك الانتخابية، حين تكون المرجعية "انتخابية" بحتة، سيكون الهدف هو حشد أكبر كم من الأصوات في كل الدوائر أو في دوائر بعينها .. أيا كان الحكم الأخلاقي على أسلوب الحشد فإن المنفعة المتحققة والمترتبة على السلوك هي الأهم، لأنها تتسق مع المرجعية الانتخابية البحتة التي اتخذها المتنافسون.. فلا يسأل أحد إن كانت الوعود الانتخابية قابلة للتحقق أم لا، ولا عن أخلاقية خداع الجماهير، ولا عن الرشا الانتخابية،.. إلخ، وتصبح هذه الأسئلة غير ذات موضوع أصلاً. أما إن كانت المرجعية في المعركة الانتخابية مرجعية خارجة عن منظومة الانتخابات نفسها، مرجعية أخلاقية مثلاً، فإن في كل خطوة وكل طريقة في تجميع الأصوات، سيكون السؤال الأخلاقي مطروحاً دائماً.. ولن يكون الفوز -والفوز فقط- هو المعيار الوحيد الأوحد للنجاح في العملية الانتخابية.. بل إن الهزيمة "المادية" أمام خصم "غير أخلاقي" ستكون بمثابة انتصاراً للمرجعية وانتصاراً للمبادئ.
إذاً عد المسيري غياب السؤال الأخلاقي المتجاوز مظهراً علمانياً صرفاً .. وأن معيار المنفعة المجردة من أية منظومة قيمية تجلي لعلمنة شاملة.

حين يسفك دم المئات، -وفي ظل التعتيم وكتم أي صوت إعلامي مناهض لبلطجة العسكر- قد يكون الرقم أضعاف ما أعلنته وزارة الصحة.. حين يسفك الدم وتجد أن الكثيرين -من جميع الأطراف- لم يكترثوا بجريمة كهذه على المستوى الإنساني أو الأخلاقي .. ويكون رد الفعل إما التجاهل أو التبرير .. ومن اهتم لا تجد منه إلا الشماتة أو التنظير أو محاولة استغلال الأمر سياسياً بصورة ما!
بل حين يصل الأمر إلى النزاع حول ما إذا كان الأمر جريمة من أساسه.. فضلاً عن تبريرها أو التسامح معها.. تجد سؤال المرجعية يفرض نفسه بوضوح -أيضاً على جميع الأطراف: هل ثمة مرجعية أخلاقية لجموع مباركي القتل؟ أم أن الأمر محض مصالح ومفاسد مجردة من القيمة؟ بل هل هناك بالأساس منظومة قيم تحكم هذا المجتمع؟
أي أن الصيغة الماثلة امامنا: "لا ضير من إعدام خصمي في الشوارع طالما سيحقق هذا منفعة وفق المعايير الداروينية للصراع السياسي.. ولا دخل للأخلاقية في هذا!"
لا ضير من التنكيل بالمخالف طالما سيخفيه من وجهي .. لا ضير في العنف الأهلي طالما سيوجه الصراع وجهة ما .. لا ضير من سجن الفكرة طالما لا أقدر على مجابهتها ..

المرجعية الإسلامية -كفلسفة- تطرح نفسها كمرجعية متجاوزة لكافة المنظومات ومهيمنة عليها، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية... إلخ .. والثقافة الإسلامية تطرح رؤية الإنسان لنفسه وللكون، بأن مركز الكون خارج عنه متجاوزاً له ... ولا ثمة مركزية لعقل الإنسان -على أهميته بطبيعة الحال-، ولا للطبيعة/المادة -على أهميتها لعمارة الأرض- .. بل إن المركز رباني أخلاقي متجاوز لهذا الإنسان ومتجاوز لهذا الكون خارجاً عنه وليس كامناً متضمناً فيه.
وبالتالي، يصبح حساب المواقف والمصالح بشكل يسقط السؤال الأخلاقي هو إهدار صريح لأسس الثقافة الإسلامية التي كان الكثيرون يعتقدون عمق جذورها في المجتمع المصري!!.. واتضح أن الأمر محض مصالح بلا أي بُعد أخلاقي متجاوز!

[تقول الأسطورة: الشعب المصري متدين بطبعه]

والآن نستحضر ما قاله النمنم وتهاني الجبالي ..
نجد ان ما قالوه قد يكون ليس سوى الحقيقة التي نرفض الاعتراف بها .. بل ونخدع أنفسنا بالترويج للأسطورة بأننا متدينون بالفطرة!! .. لا يا راجل!

Saturday, August 24, 2013

الإسلاميون، بين "إيكاروس" و"توي ستوري"

[تقول الأسطورة: إيكاروس السجين، صنع أجنحة من شموع سجنه المعتم البارد.. فطار بها خارج السجن .. وحلق حراً بعيداً حتى دنا من الشمس، فذاب الشمع .. وسقط إيكاروس!]

قصة مأسوية، عاشها الإخوان مرات.. وأذابت أجنحتَهم شمسُ ملكٍ، ورئيسَين..
وأصرّ كثير من الإسلاميين على التمثّل بها حرفياً منذ بداية تحليقهم خارج السجن بعد يناير، السجن الفكرة .. السجن السياسي والإعلامي، قبل السجن الأمني.. حلقوا بعيداً بحريّة، وظنوا أنهم مانعتهم حشودهم.. فجاءهم ما لم يحتسبوا! .. اقتربوا كثيراً من شمس العسكر وشمس أمريكا .. فذابت الأجنحة .. والآن يسقطون في نفوس الكثيرين قبل أن يسقطوا في الزنازين مجدداً! ..

أظن أنه قد آن للحركة الإسلامية أن تستفيق وتعي أن أجنحة السجين كانت من "نهضة" و أنها صنعت على عَجَل؟ وأنهم كانوا -في النهاية- وحدهم بعزلةٍ فرضوها على أنفسهم؟ .. وأنهم قد نُصحوا بألا يحلقوا عالياً قرب الشمس الحامية؟ .. "الحامية للمرحلة"!

[مالم تقله الأسطورة أن إيكاروس كان إخوانياً .. شعبة أثينا]
----

"يا بازّ.. ده مش طيران.. ده وقوع بس بشياكة!"
مستر وودي بيقترح حل .. خلينا بازّ ..
لا مجال الآن بحال لمرسي ولا لشرعيته .. لا مجال الآن إلا للوقوف على الأرض .. ورؤية المشهد بشكل صحيح .. لا مجال الآن للاستمرار في صيغة إما مرسي في الحكم أو نحن في السجن..
المعركة الأَوْلى والأهم هي معركة الحقوق والحريات ضد الدولة الأمنية .. التي هي معركة المستقبل لا معركة الماضي .. المعركة التي تضمن أن لا تكون الأجنحة من الشمع مجدداً .. وتضمن أن يكسر الإخوان ومعهم الإسلاميون لعنة إيكاروس..!

[المأسوي في القصة، لم يكن ما فعله السجين التواق للحرية.. وإنما أن الحرية في النهاية لم تنتصر]

Friday, August 23, 2013

عن الأصفر..

وقبل ما تلعب بيك الظنون والأوهام،
كوني حاطط شعار الأربع صوابع مش معناه أي تغير ف الموقف السياسي أو الإنساني..
الشعار الأصفر بالنسبة لي محض تضامن إنساني وتنديد بمذبحة لا يمكن أن تمر، ومطالبة وسعي للقصاص من المتسبب فيها... بغض النظر عن النتائج النهائية للمشهد الحالي..

مذبحة رابعة بالإضافة إلى المنصة ورمسيس والحرس الجمهوري، أضعهم جميعاً بجانب مذابح النظام من جمعة الغضب وحتى سجن بورسعيد.. مروراً بمحمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء وغيرهم... كلها مذابح تسأل عنها الدولة العميقة ويطلَب فيها القصاص من العسكر والداخلية والقضاء!

أما عن الموقف السياسي فما يزال موقفي يتلخص -بتبسيط مخلّ- في: "الداخلية بلطجية" .. "يسقط كل من خان، عسكر فلول إخوان".. "الثورة مستمرة"
مازلت متحصناً بالمعسكر التالت.. بالفكرة قبل الفعاليات والظهور..
الميدان التالت هو الحل .. الميدان التالت هو الأمل

Thursday, August 22, 2013

بس هي مش مذبحة..ـ

تيجو نصدق الأرقام الرسمية لـ"فض" اعتصام رابعة؟
وزارة الصحة: 847 قتيل، منهم 43 فرد أمن.
وزير الداخلية: عدد المعتصمين 15000 معتصم. وفض الاعتصام كان طبقاً للمعايير الدولية.
وزير الدفاع: كان فيه 20، 30، 50 مسلح.

آمين يا عم، أنا مصدق..
المعايير الدولية اللي اتكلم عنها وزير الداخلية عن فض الاعتصام اللي يُدَرّس، بتقول إن اللجوء للأسلحة القاتلة يكون للدفاع عن النفس وبالقدر الذي يدفع به الفرد في القوات النظامية خطر الموت عن نفسه.

إذاً نفهم من كلام وزارة الصحة إن كان فيه أكتر من 800 مسلح يشكلون خطراً على أفراد الأمن! .. انت متخيل يعني إيه 800 مسلح؟ يعني كتيبة سعادتك! .. إذاً كان فيه كتيبة كاملة مسلحة ف رابعة!.. يعني معتصم من كل 6 معتصمين كان شايل سلاح! انت متخيل كم الدمار اللي ممكن يمارسه 800 مقاتل؟
وقتلت كام يا عم الكتيبة دي؟ 43؟ واااو .. وماله!

ونفهم من كلام وزير الدفاع إن المسلحين مش 800 .. دول كانوا 20، 30، 50.. .. يعني كانت نسبة التسليح من [مسلح لكل 299 أعزل] إلى [مسلح لكل 750 أعزل] ..
طبعاً إحنا لو شفنا تجمع فيه 300 بني آدم ومعاهم حتة سلاح واحدة، هنقول بلا تردد إن التجمع ده مسلح!.. أومال!
يعني الداخلية "تعاملت" مع المسلحين الـ 20 أو 50 بقتل 800.. عارف يعني إيه؟ -من غير ما تطلع الآلة الحاسبة-.. يعني واحد مسلح مقاتل يموت قصاده 15 أعزل! ... أو واحد مسلح قصاد 39 أعزل.. يبقى كدة الداخلية لما قررت تنفذ فض اعتصام يدرس قتلت من 780 لـ750 أعزل عشان تصطاد من 20 إلى 50 مسلح مقاتل ... انت لو بتلعب جيم وكانت نسبة الدقة ف تنشينك 6% الكومبيوتر هيسبلك الملّة!

القتل استمر لمدة 10 ساعات... يعني كان معدل قتل المعتصمين 80 قتيل في الساعة.. قتيل كل 45 ثانية لمدة 10 ساعات! .. انت متخيل؟

بس هي مش مذبحة! .. ريح ضميرك وقول له دول كانوا مسلحين وهي مش مذبحة!

ملحوظة: اتكلمنا ع الأرقام.. وما جيبناش سيرة نوعية الأسلحة وطريقة استخدامها .. ولا عن المسدس الفتاك ده اللي يعمل ف الراس فتحة بقطر 10 سم، ده لو الراس فضلت موجودة أصلاً .. ولا عن حرق الجثث .. ولا عن مأساة المشرحة.. الأرقام الرسمية بس كفاية!

Wednesday, August 21, 2013

الحتمية vs المسئولية

خطاب الحتميات هو آخر ما يحتاجه التيار الإسلامي الآن .. خطاب الحتميات، أن كل شيء كان حتمياً..
"نعترف بالأخطاء، لكنها كانت حتمية!" .. إذاً فلا محاسبة..
"ما فعلته القيادات على مدى أعوام لم يكن منه بد"، "لم تريد محاسبتي ولو كنت مكاني لفعلت الشيء ذاته!!"

ترى كثيراً من شواهد هذا الخطاب في ثنايا مناقشاتنا حول ما جرى وما سيجري.. وهذا ما لا يمكن البناء عليه.. نحن في حاجة للإخلاص في النقد الذاتي وتصحيح المسار وعدم التعالي على الاعتراف بالخطأ مهما كان مداه -من عمق ضمائرنا وحتى اختياراتنا التكتيكية.
ناهيك عن أن الإغراق في الحتميات وإلغاء سيطرة الإنسان على قراراته، هو مظهر مادي علماني صرف! لكن لهذا مقام آخر.

في مواجهة خطاب الحتميات هناك خطاب المسئولية، الذي يتضمن في داخله السؤال المحرِّر للعقل: أما كان يمكن غير الذي كان؟
ما أراه أن كل ما خاضه التيار الإسلامي كان خيارات سياسية وفق حسابات نسبية.. لم تكن الخيارات معدومة، ولا الأخطاء محتومة..
وحديثنا عن "الاختيار" يقتضي الحديث عن "المحاسبة".. وهو ما نحتاجه الآن أكثر من أي وقت آخر.

Tuesday, August 20, 2013

عن الشهادة والشهداء..

الدم الغزير الذي سُفِك في الميادين يوم 14/8 غدراً .. الذي سيظل شاهداً على إجرام التشكيل العصابي المعروف إعلامياً بوزارة الداخلية.. التشكيل الذي قرر إعدام المئات وربما الآلاف على مدى عدة ساعات..

والأكثر إيلاماً من مشهد القتل والترويع، هي المأساة التي خيمت على كل بيتٍ فقد عزيز.. أعلم -بصفة شخصية- أن ألم فقد الأحبة في أحداث كهذه لا ينسى بسهولة.. بل لا ينسى أصلاً..
ومرور الأيام يزيد المرارة ولا ينقصها!..
وتداعي الأحداث السياسية الذي نادراً ما يصب في مصلحة القصاص يزيد من تأجج نار الثأر، ويجعل الانتقام، لا العدالة، هي الفكرة المسيطرة!

والأكثر إيلاماً مما سبق كان الاستهانة بالقتل .. من قبل سفّاحي الداخلية، وكهنة الإعلام، وجموع المؤيدين المفوضين المباركين للقتل! ..


يا الله.. القتل غدراً .. والاستهانة بالدماء ..
حسبهم أن الله حسبهم

..لكن، لا يمنعنا الألم أن نقف قليلاً للتأمل...
نحن طلاب شهادة ].. من منا لم يسمع أو يقرأ هذه الكلمة هذه الأيام؟
بحسب ما أعلم، ناصر الحق مجاهد الظلم تكون نيته الأولى النصر لا الشهادة.. أن نبذل قصارى الجهد للنصر، فإن أوذينا فهو لله.. وإن قتلنا فشهداء! .. وإلا فلم قال الله "وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة" .. ما جدوى الاستعداد أو وضع الخطط.. ما جدوى النصر من أصله؟

أنا قرفت من البلد دي، ألحقنا بالشهداء يا رب ] .. الشهادة ليست هروباً! .. الشهادة هي بالغ تضحيتك بما تملك، وبالغ التضحية ممن سيحزن على فراقك.. لِمَ يظن البعض أن ما يدفعنا للشهادة هو يأسنا من تغيير الواقع؟

ألف باء ثورة: "الإيمان بحتمية الانتصار.."

الأصل ف النية أن تكون نية النصر على الظلم، لا نية تمكين الظالم من قتلنا؛
وأن الشهادة ليست هروباً من الواقع الذي يئست من تغييره، وإنما هي إلهام للأحياء بأن أي ثمنٍ للنصر سيدفع مهما بلغت فداحته.
وذلك حتى لا يتحول تأثير شهادة الشهداء على الأحياء هو تأثير حالات الانتحار الجماعي.. -قوماً أرادوا الموت، فماتوا- بلا أي إلهام للذين لم يلحقوا بهم ليحققوا نصراً على ظلم، أو قصاصاً ممن قتلهم.

المجد للشهداء .. وبالأخص المجهولين منهم..
تقبل الله شهادتهم .. وشفعهم في أهليهم