فرق كبير بين الاحتفال بيوم أكتوبر وبمن بقي من أبطاله.. وبين ابتذال المناسبة وتحقيرها لتمجيد عسكر ليسوا من أكتوبر في شيء!
فمن شهد أكتوبر قبل 40 سنة وهو ملازم، قد بلغ الآن من التقاعد عتياً.. وبالتالي، من يلحسون بيادة العسكر الحاليين إنما يمجدون ثمرة السفاح بين نظام مبارك واتفاقية كامب ديفيد.. نظام مبارك بفشله وفساده وإفساده، وكامب ديفيد بشروطها وإملاءاتها!..
نعم، العسكر الحاليون ليسوا سوى ثمرة سفاح، قبلت أن تُمتطى في حرب الخليج الثانية تحت القيادة الأمريكية مقابل تسوية بعض الديون [مرتزقة يعني]..
وقبلت بالتغيير في وضع مصر الاستراتيجي في الصراع مع الصهاينة: من طرف في الصراع إلى مجرد شريك "محايد" في عملية سلام عبثية وظالمة، ما من غرض منها سوى تضييع الحقوق.
الثمرة التي قبلت بدور مصري كقواد منحاز لطرف فلسطيني دون آخر -بدلاً من أن تكون طرف محايد بين الأشقاء- قواد قرر أن يغض الطرف عن التنكيل بغزة وأهلها بعد فوز حماس في الانتخابات، تحت وطأة الظرف الداخلي [عدم رغبة النظام في اأن تنجح تجربة إخوانية على تخوم سيناء، قد ينظر إليها المصريون بإعجاب: "عاوزين من ده"]، لتتحقق أحلام بن جوريون إبان تأسيس دولته، بأن يتم تحييد مصر وأن تكون بينها وبين إسرائيل منطقة عازلة.. أي أن تنعزل مصر عن الصراع سياسياً وجغرافياً!
وقبلت بأن تكون أداة قمعية لخدمة منظومة فاسدة من الجذور.
العسكر الحاليون العابثون بالسلطة وبأحلام الشعب عبر تبولهم الإرادي في عقول رؤوس الإعلام من قبل مخابراتهم وشئونهم المعنوية، أولئك العسكر أحقر من أن تنسب لهم احتفالات كاحتفالات أكتوبر.
المجد لمن صنعوا المجد، لا لأنطاع يريدون الاحتفال منبطحين -مستأسدين على قومهم- متمسحين بمن وقفوا أبطالاً في وجه العدو قبل 40 سنة.
No comments:
Post a Comment