منذ بدايات اعتصام رابعة -تحديداً بعد نطة السيسي ف 3 يوليو- ونحن نتكلم مراراً وتكراراً أن هناك 3 معارك أمام التيار الإسلامي:
1- معركة الشرعية
2- معركة الحقوق والحريات
3- معركة القصاص
وقلنا أن معركة الشرعية هي معركة الماضي.. الماضي المتشابك بين: 1- معارك السلطة مع الثورة، 2- غدر وقذارة القوى المتربصة، 3- أخطاء وخطايا كثير من الإسلاميين -فصائل وأفراد- وسوء خياراتهم الاستراتيجية والتكتكية، 4- مصالح القوى الدولية .. -نقطة منطقية: عدم رغبتك في تصديق وجود هذه القوى لا ينفي وجودها بحال-.. ومن أجل أن تخوض هذه المعركة ينبغي أن تفكك ذلك التشابك، وهذا كان من المستحيل .. لا الوقت ولا الظرف كانا يسمحان به.
وقلنا أن المعركة الأوْلى والأهم هي معركة المستقبل، معركة الحقوق والحريات.. المعركة التي تقضي على الصيغة التي كانت ولازالت مسيطرة على أذهان الكثيرين: إما مرسي في الحكم أو نحن في السجن. هذه الصيغة التي كانت نذرها واضحة بجلاء، وساهم فيها قيادات إسلامية بكثير من الغباء!.. [أقول كان يمكن أن نتفادى هذه الصيغة بتفادي الرعونة والنزق ومراهقة قيادات الإخوان وبعض قيادات أخرى للإسلاميين]
إذاً المعركة الأوْلى بالنضال هي معركة الحقوق والحريات -التي هي بالمناسبة معركة الثورة الأولى التي بعد لم تحسم.. والتي قرر الإسلاميون تأجيلها لصالح أجندة التمكين الذي لم يكن ليتحقق أصلاً بغير حسم تلك المعركة نهائياً.
وقلنا -بعد الحرس الجمهوري- أن معركة القصاص هي المعركة الأخلاقية التي ينبغي أن تنفك عن أي مسار آخر .. وبالتحديد عن مسار إعادة مرسي! .. فحق الشهداء من 25 يناير وحتى مذبحة 6 أكتوبر لا ينبغي أن يتعلق بمسار سياسي آخر -قابل للعبث والتفاوض في نهاية الأمر-.
باختصار، عاوز تمكين؟ لازم دعوة/تثقيف/وعي .. والدعوة عاوزة تنظير وجدل وطرح أفكار إبداعية .. والتنظير الحر عاوز حرية وأمن .. يعني نرجع تاني لمطلب دولة الحقوق والحريات!
وعشان نجيبها على بلاطة -ورزقي على الله-: دولة حقوق وحريات للجميع بلا إقصاء أو انتقائية .. للجميع يعني للجميع .. للمسلم وغير المسلم .. للمؤمن والملحد .. للسلفي والصوفي والإخواني والشيعي والبهائي ... الأمن والحرية للجميع!
واحنا كتيار إسلامي نمارس ما نريد وفق منظومة الأمن والحرية .. إنك آمن على نفسك وبيتك، وحر تقول اللي تقوله، ليك منابرك وقنوات اتصالك بالجماهير.. انت آمن على نفسك والمجتمع آمن منك .. وصاحب المنهج المتماسك المقنع هيفرض نفسه ع الجميع ويري الناس ما لديه من حق.. ولما تنهمك في السعي لتمكين الدين والشريعة من القلوب قبل تمكينهما من الكراسي والقوانين .. هيبقى وصولك للسلطة تحصيل حاصل.
ومسألة الحقوق والحريات إحدى نقاط التماس مع الفصائل الثورية الحقيقية .. أي أنها من النقاط التي يمكن اجتماع الفرقاء عليها.. فقط إن أُخلص لها ولم يشوبها مصالح من "إياها".
موقف التيار الإسلامي الآن يذكرني أكثر من أي شيء بموقف النبي صلى الله عليه وسلم وهو عائد من الطائف، عندما طلب من زعماءهم هناك ألا يخبروا عنه أهل مكة، فرفضوا وبعثوا برسلهم لمكة تبلغ رؤوس القوم أن محمداً صلى الله عليه وسلم لجأ لهم.. وأوذي أشد الإيذاء. كيف دخل مكة حينها؟ .. دخل مكة في جوار رجل كافر اسمه المطعم بن عدي! .. الإسلاميون الآن يحتاجون جوار كجوار المطعم بن عدي، جوار بمعناه القريب من شخص/حزب -من خارج التيار- يتم دعمه في الانتخابات الرئاسية، مقابل الحقوق والحريات.. صفقة انتخابية معلنة، لا يطلب منه إصلاحات تشريعية "تمكينية" من أي نوع.. فقط الحقوق والحريات.
والجوار بمعناه الأبعد -وهو الأهم- دولة الحقوق والحريات.. يعيش الإسلاميون وغيرهم في جوارها .. لا يهم ساعتها من يحكم ومن يعارض! أمنك محفوظ وحريتك مكفولة!
-وطبعاً لا أقصد أن الإسلاميين الحاليين هم النبي ولا إن الشخص الذي يتحالفون معه كافر، فقط أقرب الفكرة وأتعلم من السيرة-
إذاً، الله غايتنا نعم .. لكن كترتيب منطقي وتسلسلي للأحداث: لابد أن نبدأ من معركة الحقوق والحريات!.. وذلك يردنا للخلاف القديم بين بعض السلفيين والإخوان عندما كان يصدم هؤلاء السلفيين بما كان يقوله الإخوان أن الديمقراطية تقدم على الشريعة .. ترتيب حدوث لا ترتيب أفضلية!
ربما تقول أمن وحرية مين والناس معتقلين؟!! .. أقول: ولهذا ركب الله فيك روح المناضل :-)
No comments:
Post a Comment